وقال مقاتل: حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوُهم بالسيف ، فظفرتم عليهم {فَشُدُّواْ الوثاق} يعني: الأسر.
{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ} يعني: عتقاً بعد الأسر ، بغير فداء {وَإِمَّا فِدَاء} يعني: يفادي نفسه بماله.
وروي عن إبراهيم النخعي ، أنه قال: الإمام بالخيار في الأسرى ، إن شاء فادى ، وإن شاء قتل وإن شاء استرق.
وروي عن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، أنه قال: لا أفادي ، وإن طلبوا بمدين من ذهب ، وذكر عن أبي بكر ، أنه كتب إليه في أسير ، التمسوا منه الفداء.
فقال: اقتلوه ، لأَنْ أقتل رجلاً من المشركين أحب إليَّ من كذا وكذا.
قال أبو الليث: وقد كره بعض الناس قتل الأسير ، واحتج بظاهر هذه الآية {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} وقال أَصْحَابُنَا: لا بأس بقتله ، بالخبر الذي روي عن أبي بكر رضي الله عنهم.
وروي عن ابن جريج ، وغيره من أهل التفسير ، أن هذه الآية منسوخة بقوله: {فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ واحصروهم واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة وَءاتَوُاْ الزكاة فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 5] ، وقد قتل النبي صلى الله عليه وسلم ابن خطل يوم فتح مكة ، بعدما وقع في منعة المسلمين ، فهو كالأسير ، وأما الفداء: فإن فادوا بأسير من المسلمين ، فلا بأس به.
كما قال إبراهيم النخعي: إن شاء فادى بالأسير ، وإن أراد أن يفتدى بمال ، لا يجوز إلا عند الضرورة ، لأن في رد الأسير إلى دار الحرب ، قوة لهم في الحرب.
فكره ذلك ، كما يكره أن يحمل إليهم السلاح.
للبيع.