أَوْلُوْا الْعَزْمِ: نُوْحٌ وَالْخَلِيْلُ المُمَجَّدُ ... مُوْسَى وَعِيْسَى وَالْحَبِيْبُ مُحَمَّدُ
قال في"الأسئلة المقحمة": هذا القول هو الصحيح، وقيل هم الصابرون على بلاء الله: كنوح، صبر على أذيّة قومه، كانوا يضربونه حتى يغشى عليه، وإبراهيم صبر على النار، وعلى ذبح ولده، والذبيح صبر على الذبح، ويعقوب على فقد الولد، ويوسف على الجب والسجن، وأيوب على الضرّ، وموسى قال قومه: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) } ويونس على بطن الحوت، وداود بكى على خطيئته أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة، وقال: إنها معبرة فاعبروها, ولا تعمروها، صلوات الله عليهم أجمعين، وقيل: غير ذلك من الأقوال المتلاطمة مما لا طائل تحتها.
ولمّا أمره بالصبر، وهو أعلى الفضائل .. نهاه عن العجلة، وهو أخس الرذائل، فقال: {وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} ؛ أي: لأجلهم، فـ {اللام} للتعليل والمفعول: محذوف؛ أي: لا تستعجل العذاب يا محمد لكفّار مكة؛ أي: ولا تطلب من ربّك عجلة العذاب لهم، فإنه نازل بهم لا محالة، ومهلهم ليستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم، فإنّي أمهلهم رويدًا، كأنَّه ضجر بعض الضمير، فأحب أن ينزل العذاب بمن أبى منهم، فأمر بالصبر، وترك الاستعجال، ونحو الآية لقوله تعالى: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) } ، وقوله: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) } .