فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411015 من 466147

ثم أخبر بأنَّ العذاب إذا نزل بالكافرين .. استقصروا مدّة لبثهم في الدنيا، حتى يحسبونها ساعةً من نهار، فقال: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} من العذاب {لَمْ يَلْبَثُوا} ؛ أي: لم يمكثوا في الدنيا، والتمتّع بنعيمها {إِلَّا سَاعَةً} يسيرةً وزمانًا قليلًا {مِنْ نَهَارٍ} لما يشاهدون من شدّة العذاب، وطول مدّته؛ يعني: أنَّ هول ما ينزل بهم ينسيهم مدّة اللبث، وأيضًا إنَّ ما مضى، وإن كان دهرًا طويلًا، لكنه يظن زمانًا قليلًا، بل يكون كأن لم يكن، فغاية التنعم الجسماني هو العذاب الروحانيّ كما في البرزخ، والعذاب الجسمانيّ أيضًا كما في يوم القيامة.

والمعنى: أي كأنّهم حين يرون عذاب الله الذي أوعدهم بأنّه نازل بهم، لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار؛ لأنّ شدّة ما ينزل بهم منه ينسيهم قدر ما مكثوا في الدنيا من السنين والأعوام، فيظنّونها ساعة من نهار، ونحو الآية قوله: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) } ، وقوله: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) } .

{بَلَاغٌ} : خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هذا القرآن الذي وعظتم به بلاغٌ وكفاية لهم في الموعظة إن فكروا واعتبروا، ودليله قوله تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} ، وقوله: {إِنَّ في هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) } . أو تبليغ من الرسول إليهم، فالعبد يضرب بالعصا، والحرّ يكفيه الإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت