أي: فأجابهم - عليه السلام - قائلا: إنما العلم بوقت نزول العذاب، أو بجميع الأشياء التي من جملتها ذلك عند الله وحده، فيعلم إن كنتم مستحقين لتعجيل العذاب فيفعل ذلك بكم ويأتيكم به في وقته، وأما أنا فلا علم لي بوقت نزوله ولا مدخل لي في اقتراح إتيانه وحلوله. {وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ} من مقاصد الرسالة التي من جملتها بيان نزول العذاب إن لم تنتهوا عن الشرك، من غير وقوف على وقت نزوله {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} أي: شأنكم الجهل حيث تقترحون عليَّ ما ليس من وظائف الرسل من الإتيان بالعذاب وتعيين وقته، ولو كنتم على شيء من العلم لأدركتم أن الرسل بعثوا منذرين لا مقترحين ولا سائلين غير ما أُذن لهم فيه.
24، 25 - {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} :
أي: فأتاهم العذاب الذي استعجلوه، فلما رأوه سحابًا ممتدًا في عرض الأُفق متوجها نحو أوديتهم حسبوه سحابًا ممطرًا، وكان المطر قد أبطأ عليهم فاستبشروا به، حيث {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} فرحًا به، ولا سيما أنه قد جاء من واد جرت العادة أن ما جاء منه يكون غيثًا - قاله ابن عباس وغيره - ولكن ما توقعوه تبين لهم أنه سراب خادع حين قال لهم هود - عليه السلام: {بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} أي: هو العذاب الذي استعجلتموه لما قلتم: {فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} أتاكم متمثلًا في ريح كثيفة عاصفة تحل الفساطيط وترفع الظعينة بين السماء والأرض ثم تضرب بها الصخور، وقد اعتزل هود ومن معه في حظيرة - كما روى عن ابن عباس - ما يصيبهم من الريح إلا ما تلين به الجلود وتلذه الأنفس، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة.