قال تعالى في الآيات المارّة إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ* وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ* أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ... ثم وصف تعالى الرزق المعلوم، لاحظ كلمة أُولئِكَ وتذكر ما ختم الله تعالى به الآيات الأولى من سورة البقرة أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فكأن الآيات هنا تصف فلاحهم فتقول أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ* فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ* عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ* يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ* لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ* وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ* كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ فإذا كان تحديدنا محور السورة صحيحا، وإذا كانت هذه الآيات تفصيلا لفلاح المتقين، فإن عباد الله المخلصين إذن هم المتقون الذين ورد تحديد صفاتهم في أول سورة البقرة، وعلى هذا فقوله تعالى إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ له صلة وارتباط بقوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ويستمر السياق في السورة مكمّلا وصف حال أهل الجنة، فيصف الآن مشهدا من مشاهد جلساتهم.
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ يعني أهل الجنة عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ جاء هذا بعد قوله