فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378118 من 466147

وقد قدّر الله تعالى أن الحيوانات في هذه الأرض ، إذا خرجت عنها إلى حيث ينقطع الهواء ويبطل التنفس ، تموت في الحال . وكذلك قدر أن الأرواح الطالحة التي في أرضنا هذه ، إذا أرادت الصعود إلى السماء ، والاختلاط بالأرواح التي في الكواكب الأخرى ، انقضّ عليها ، قبل أن تخرج من جوّ الأرض ، شهاب من هذه الكواكب ، أو من غيرها ، فأحرقها وأهلكها ، بإفساد تركيبها ومادتها ، حتى لا يحصل اتصال بين هذه وتلك ، ولا تطلع على أسرار العوالم الأخرى ، وهذه الشهب التي تنقضّ ، إن كانت صادرة من أجرام ملتهبة ، كانت ملتهبة ، وإن كانت صادرة من أجرام غير ملتهبة ، التهبت فيما بعد لشدة سرعتها واحتكاكها بالغازات التي تمر فيها في جونا هذا . ولعل في مادة الشياطين ما يجتذب إلى هذه الشهب ويتحدُ بها . كما تجتذب العناصر الكيماوية بعضها بعضاً .

مثال ذلك عنصر الصوديوم فإنه يجتذب إليه الأكسجين من الماء فيحلله . ولا نقول إن جميع الشهب تنقضّ لهذا السبب ، بل منها ما ينقضّ لأسباب أخرى . كاجتذاب بعض الأجرام السماوية له ، ومنها ما ينقض لإهلاك الشياطين ، كما بينّا هنا . والشياطين مخلوقة من مواد غازية كانت ملتهبة: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} [الحجر: 27] ، والمراد بالسماء الدنيا في هذه الآية الفضاء المحيط بنا القريب منا ؛ أي: هذا الجو الذي نشاهده وفيه العوالم كلها . أما ما وراءه من الجواء البعيدة عنا ، التي لا يمكن أن نصل إليها بأعيننا ولا بمناظيرنا ، فهو فضاء محض لا شيء فيه . فلفظ السماء له معان كثيرة كلها ترجع إلى معنى السمو ، وتُفسَّر في كل مقام بحسبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت