{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً} أمراً عجيباً وهو نفي القدرة على إحياء الموتى ، أو تشبيهه بخلقه بوصفه بالعجز عما عجزوا عنه. {وَنَسِىَ خَلْقَهُ} خلقنا إياه. {قَالَ مَن يُحيِيِ العظام وَهِىَ رَمِيمٌ} منكراً إياه مستبعداً له ، والرميم ما بلي من العظام ، ولعله فعيل بمعنى فاعل من رم الشيء صار اسماً بالغلبة ولذلك لم يؤنث ، أو بمعنى مفعول من رممته. وفيه دليل على أن العظم ذو حياة فيؤثر فيه الموت كسائر الأعضاء.
{قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} فإن قدرته كما كانت لامتناع التغير فيه والمادة على حالها في القابلية اللازمة لذاتها. {وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} يعلم تفاصيل المخلوقات بعلمه وكيفية خلقها ، فيعلم أجزاء الأشخاص المتفتتة المتبددة أصولها وفصولها ومواقعها وطريق تمييزها ، وضم بعضها إلى بعض على النمط السابق وإعادة الأعراض والقوى التي كانت فيها أو إحداث مثلها.
{الذي جَعَلَ لَكُم مّنَ الشجر الأخضر} كالمرخ والعفار. {نَارًا} بأن يسحق المرخ على العفار وهما خضراوان يقطر منهما الماء فتنقدح النار. {فَإِذَا أَنتُم مّنْه تُوقِدُونَ} لا تشكون فإنها نار تخرج منه ، ومن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيتها كان أقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضاً فيبس وبلي ، وقرئ من"الشجر الخضراء"على المعنى كقوله {فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون} {أَوَ لَيْسَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض} مع كبر جرمهما وعظم شأنهما. {بقادر على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم} في الصغر والحقارة بالإِضافة إليهما ، أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها وهو المعاد ، وعن يعقوب"يقدر".
{بلى} جواب من الله تعالى لتقرير ما بعد النفي مشعر بأنه لا جواب سواه. {وَهُوَ الخلاق العليم} كثير المخلوقات والمعلومات.