قوله تعالى: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة} أي من نطفة قذرة خسيسة {فإذا هو خصيم مبين} أي جدل بالباطل بين الخصومة والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله كيف يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث وكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة قذرة ويدع الخصومة نزلت في أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي (صلى الله عليه وسلم) في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رم وبلي ففتته بيده وقال أترى يحيي الله هذا بعد ما رم فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) "نعم ويبعثك ويدخلك النار"فأنزل الله تعالى هذه الآيات {وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه} أي بدأ أمره {قال من يحيي العظام وهي رميم} أي بالية والمعنى وضرب لنا مثلاً في إنكار البعث بالعظم البالي حين فتته بيده وتعجب ممن يقول إن الله تعالى يحييه ونسي أول خلقه وأنه مخلوق من نطفة.