فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375464 من 466147

قبح اللّه عزّ وجل إنكارهم البعث تقبيحا لا ترى أعجب منه وأبلغ ، وأدل على تمادى كفر الإنسان وإفراطه في جحود النعم وعقوق الأيادى ، وتوغله في الخسة وتغلغله في القحة «1» ، حيث قرره بأن عنصره الذي خلقه منه هو أخسّ شيء وأمهنه ، وهو النطفة المذرة الخارجة من الإحليل الذي هو قناة النجاسة ، ثم عجب من حاله بأن يتصدّى مثله على مهانة أصله ودناءة أوّله لمخاصمة الجبار ، وشرز صفحته «2» لمجادلته ، ويركب متن الباطل ويلج ، ويمحك ويقول: من يقدر على إحياء الميت بعد ما رمت عظامه ، ثم يكون خصامه في ألزم وصف له وألصقه به ، وهو كونه منشأ من موات ، وهو ينكر إنشاءه من موات ، وهي المكابرة التي لا مطمح وراءها ، وروى أن جماعة من كفار قريش منهم أبيّ بن خلف الجمحي وأبو جهل والعاصي بزوائل والوليد ابن المغيرة تكلموا في ذلك ، فقال لهم أبيّ: ألا ترون إلى ما يقول محمد ، إنّ اللّه يبعث الأموات ، ثم قال: واللات والعزى لأصيرنّ إليه ولأخصمنه ، وأخذ عظما باليا فجعل يفته بيده وهو يقول:

يا محمد ، أترى اللّه يحيى هذا بعد ما قد رمّ ، قال صلى اللّه عليه وسلم: نعم ويبعثك ويدخلك جهنم «3» وقيل: معنى قوله فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ فإذا هو بعد ما كان ماء مهينا رجل مميز منطبق قادر على الخصام ، مبين: معرب عما في نفسه فصيح ، كما قال تعالى أَوَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ. فإن قلت: لم سمى قوله مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ مثلا؟ قلت: لما دل عليه من قصة عجيبة شبيهة بالمثل ، وهي إنكار قدرة اللّه تعالى على إحياء الموتى. أو لما فيه من التشبيه ، لأن ما أنكر من قبيل ما يوصف اللّه بالقدرة عليه ، بدليل النشأة الأولى ، فإذا قيل:

(1) . قوله «و تغلغله في القحة» في الصحاح: وقح الرجل قحة ووقاحة ، إذا صار قليل الحياء. (ع)

(2) . قوله «و شرز صفحته ... الخ» في الصحاح «الشرز» الشرس ، وهو الغلظ. والمحك: اللجاج. (ع)

(3) . هكذا ذكره الحلبي عن قتادة بغير سند ، وأخرجه الحاكم من رواية أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس «أن العاص بن وائل أخذ عظما من البطحاء ، ففتته بيده ، ثم قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أيحيي اللّه هذا بعد ما رم؟ فقال: نعم ، يميتك اللّه - الحديث» وروى البيهقي في الشعب من طريق حصين عن أبى مالك.

قال: جاء أبى بن خلف بعظم نخر - الحديث» وروى ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: «جاء أبو جهل بعظم حائل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت