فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375428 من 466147

الَّتِي تُورُونَ (71) . وبقوله: (فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ(80) . فالزناد يقدح

فتخرج النار عنه ظاهرة بعد غيبها، وكذلك ما هو معنى الجنة، نكتسبها باكتسابنا

بالغراس كله والحرث والزراعة وأنواع العاجلات كلها تقوم، ولزمنا لإظهار ما هو

آية على موجدات الجنان مقام قدح بالزناد والاقتباس لبعضها من بعض، عبر عن

ذلك بقوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64)

تفطن - وفقك الله - لفهم معاني كتاب ربك عز جلاله.

أتبع ذلك دليلاً آخر ضرب للمراد به مثلاً حقًّا، قوله - عز من قائل: (أَوَلَيْسَ

الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ... (81) . نظم معنى

هذا المثل بما تقدم في صدر القصة قوله: (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ)

(أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ)

والإبداع في معهود العوائد أعسر من الاقتداء، وخلق السماوات والأرض

أكبر من خلق الناس، فخالق السماوات والأرض كيف يعسر عليه خلق إنسان

وأناسي كثير، فقد تحصلت معاني اليسر في الإعادة بكل وجه وهو ما تقدم ذكره من

موجود الحرارة في جنة الحياة والإحياء، وللمعلوم من أن خلق السماوات

والأرض وما بين ذلك أكبر من خلق الناس، والناس شعبة يسيرة مما بينهما

والمعهود من عسر الإبداع بالإضافة إلى الاقتداء.

ثم نبه على دليل غير ما تقدم وهو المشاهدة بقوله: (بَلَى) لا بد ولا محالة، ثم

قال: (وَهُوَ الْخَلَّاقُ) أي: على الولاء ما من موجود سماء أو أرضر أو فلك أو ملك

أو إنسان أو جان أو هواء أو ماء أو دنيا أو آخرة إلى غير ذلك إلا وهو يجدده إيجادًا

بعد إعدام أبدًا على الولاء، إذا شاء إبقاء الشيء أخلف المثل، وإذا ساء تغيره أخلف

الشيء الغير، وإذا شاء إعدامه أخلف الشيء ضده، فهو (الْخَلَّاقُ) على هذا التأويل

(الْعَلِيمُ) بما يأول إليه معدوم كل شيء ومن حيث يخترع بوجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت