لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ ... (72)
فالملائكة تذللها، والشَّيَاطِين تشرسها.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"على ذروة كل بعير شيطان".
عرض بذكر المنافع هاهنا في قوله: (وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ...(73)
إشارة منه إلى منافع موجودة فيما هنالك لمن آمن بها، وهو تتبيه على نعمه عليهم
ليشكروه فيلحقهم بزيادته إلى منافع ما هنالك، وفي ذكر المشارب تعريض بأنه
يخلقنا عن ألبانها، وأنه يذرأنا في السماء، ثم في الماء، ثم في النبات، وربما في
الحيوان، ويخلقنا عن هذا كله، وفيه تعريض أيضًا بذكر ما هنالك من(وَأَنْهَارٌ مِنْ
لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ)وتعريض بما أنعم به علينا هاهنا لسْكره، فيبلغنا
إن شاء الله منبعثه وينبوعه هناك، والحكم المطلوب العميم معرفة الفاعل المنعم
المنان المتطول، ومعرفة أن الإعادة وجودها على سنن البداية غير أن الإعادة على
حكم الكلمة كلمح البصر أو هو أقرب، وحكم البداية على حكم السنة، لذلك
أعقب بقوله: (أَفَلَا يَشْكُرُونَ) فيبلغوا بهذه إلى منافع ما هنالك فيتصل
لهم هذا بذلك.
أتبع ذلك قوله تعالى: (فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ(76)
يعزي رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يعلمه بأنهم يصيرون عنده إلى جزاء ما يعلم من
إسرارهم وإعلانهم في قولهم له وردهم عليه وتكذيبهم إياه.
قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(77)
يقول - جل من قائل: أولم ينظر الإنسان إلى حاله نطفة أين هي من حاله
يخصم خصمه، ويجادل في آيات ربه بغير سلطان أتاه، يثني عطفه وينأى بجانبه
ويكذب رسله، ويمكر مكر السوء على عباد الله وأنبيائه، يسعى بالفساد ليهلك
الحرث والنسل، ويصد عن سبيل الله سد الله أبواب الماء لشؤمه فتجدب من أجله
الأرض وتقل بركاتها ويشمت به العدو إبليس، وتبتئس لفعله الملائكة والمؤمنون