{وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ} أي: لا مغيث لهم ، أو لا مستغيث منهم ، أو لا استغاثة ، وذلك لأن الصريخ يكون المغيث والمستغيث وهو الصارخ . ومصدراً للثلاثي كالصراخ ، يتجوز به عن الإغاثة ؛ لأن المغيث ينادي من يستغيث به ويصرخ له ، ويقول: جاءك العون والنصر . أنشد المبرد في أول الكامل:
كُنَّا إِذَاْ مَاْ أَتَاْنَاْ صَاْرِخٌ فَزِعٌ كَاْنَ الصُّرَاْخُ لَهُ قَرْعَ الظَّنَاْبِيْبِ
أي إذا أتانا مستغيث ، كانت إغاثته الجد في نصرته .
{وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ} أي: ينجون من الموت به .
{إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ} أي: لكن رحمناهم ومتعناهم إلى زمن قدر لهم ، يموتون فيه بعد النجاة من موت الغرق ، ومن هنا أخذ أبو الطيب قوله:
وِإِنْ أَسْلَمْ فَمَاْ أَبْقَيْ وَلَكِنْ سَلِمْتُ مِنَ الْحَمَاْمِ إِلَيْ الْحِمَاْمِ
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} أي: من الوقائع الخالية في الأمم المكذبة للرسل
{وَمَا خَلْفَكُمْ} أي: من العذاب المعدّ في الآخرة ، أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، أو عكسه ، أو ما تقدم من ذنوبكم وما تأخر: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي: باتقائكم وشكركم ، وجواب إذا ، محذوف دل عليه قوله:
{وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} أي: الدالة على صدق الرسل: {إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} بالتكذيب والصد عن الإيمان بها .