فإذا أثبت ذلك ، فالجواب المحقق عنه ، أن المنفي السبقية الموجبة لتراخي النهار عن الليل ، وتخلل زمن آخر بينهما ، وحينئذ يثبت التعاقب ، وهو مراد الآية . وأما سبق أول المتعاقبين للآخر منهما ، فإنه غير معتبر . ألا ترى إلى جواب موسى بقوله: {هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي} [طه: 84] ، فقد قربهم منه عذراً عن قوله تعالى:: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ} [طه: 83] ، فكأنه سهل أمر هذه العجلة بكونهم على أثره . فكيف لو كان متقدماً وهم في عقبه لا يتخلل بينهم وبينه مسافة ؟ فذاك لو اتفق ، لكان سياق الآية يوجب أنه لا يعد عجلة ولا سبقاً . فحينئذ يكون القول بسبقية النهار لليل ، مخالفاً صدر الآية على وجه لا يقبل التأويل . فإن بين عدم الإدراك الدال على التأخير والتبعية ، وبين السبق بوناً بعيداً ، ومخالفاً أيضاً لبقية الآية ، فإنه لو كان الليل تابعاً ومتأخراً ، لكان أحرى أن يوصف بعدم الإدراك ، ولا يبلغ به عدم السبق ، ويكون القول بتقديم الليل على النهار مطابقاً لصدر الآية صريحاً ، ولعجزها بوجه من التأويل مناسب لنظم القرآن ، وثبوت ضده أقرب إلى الحق من حبل وريده ، والله الموفق للصواب من القول وتسديده . انتهى .
{وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} أي: كل مما ذكر يجرون في مدار عظيم كالسابح في الماء . وتقدم لنا في سورة الأنبياء ، ما قاله بعض علماء الفلك في مثل هذه الآية . فراجعه .