فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370458 من 466147

فقال أحدهما للآخر:"لقد مررت الآن بعبدَ الرحمن"بفتح الدال ، وهنا انتفخ صاحبه وقال له: لقد لحنت ، وكان يجب أن تقول: بعبدِ الرحمن ، بالكسر ، لأن حرف الجر يعمل في الأسماء الجَرَّ ، ثم قال له: إني أهتم بحروف الجر جداً ، ولذلك قرأت الآجرومية من أولًُُها إلى أخرُها (بضم اللام والراء) ولم أحفظ إلاَّ حرف الجر . فذهل صاحبه من فصاحته وعوذه وبرك عليه .

لا أريد التعليق على هذه القصة التي سمعتها بأذني لأني لم أكن فيها أكثر من سامع سمع ، فتعجبَ فانصرفَ ، خشيةً من أن أُلَحَّنَ إن نطقت أو أُجهَل أن تكلمت ، ولا معرفة لي بأحد المتكلمين.

ولكني أريد أن أذكر حكاية أعجب من هذه وأغرب كنتُ أحدَ عناصرها ، كنت ألقي في كلية الشريعة محاضرة من محاضرتي في أصول الفقه ، والطلاب الذين أمامي بعضهم جاء ليتعلم ، فهم يعرفون حقيقتهم ، ويقدرون مدرسهم لأنه يعلمهم ، ويحرصون على كل فائدة ، ويستفسرون عن كل خفية ، وهؤلاء الذين يستفيدون منا ، ويحملون عنا ما حملناه عن أساتذتنا وأسلافنا.

وهؤلاء هم الذين يُسَرُّ بهم المدرس ، وهم الذين يحركون المحاضرة ويبثون فيها الحركة والحياة ، ولذلك تجد المدرس بغير إرادة منه يقبل عليهم ويهتم بهم ، ويحيطهم بعنايته ، لما يرى فيهم من مظاهر الأدب ، وأمارات النجابة .

وبعض الطلاب عندنا في كلية الشريعة فقط يأتي إلى الكلية وهو إمام مجتهد ، قد بلغ الذروة العليا في علوم الشرع ، بحيث لم يعد يقيم وزناً لأحد لا من السلف ولا من الخلف ، وإن ذكر أمامه أحد من أئمة المسلمين كمالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة قال: هم رجال ونحن رجال ، ومن ثم أعرض عنهم مستهزئاً أو كالمستهزئ بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت