فهو يجوز لمثل هذا أن يعبث بنصوص الشريعة بدعوى الاجتهاد ؟
اللهم - وبلسان كل عالم من علماء المسلمين - أقول: لا .
وإلاَّ فما الفرق بين العالم والجاهل. ولم قال تعالى:]وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ [] النساء / 83 [ولم قال الله تعالى:] فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [] النحل / 43[
ولم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"العلماءُ ورثة الأنبياء".
وإذا كان يجوز لكل أحد أن يجتهد فلماذا دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الذين أمروا صاحبهم بالاغتسال وهو جريح ، فاغتسل ، فمات ، لماذا دعا عليهم وقال:"قتلوه قتلهم الله ، هلا سألوا إذ لم يعلموا ، فإنما شفاء العِيِّ السؤال".
ولماذا كان سلف الأمة رضوان الله عليهم وخلفها يضربون أكباد الإبل ، ويسيحون في مشارق الأرض ومغاربها بحثاً عن العلماء ؟
ولماذا كان خلف الأمة تبعاً لسلفها يحثون على الحيطة في تلقي العلم ، ويحذرون من التلقي عن كل أحد إلاَّ من كان موثوقاً بعلمه...؟
إنه من أجل أن يستمر المنهج السليم في التلقين والتلقي ، خشية من الانحراف والخلل ، والتصحيف والزلل ، فالخطأ في الدين ليس كالخطأ في غيره ، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم:"أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار".
وجعل العلم مختصاً بأهله ، ممن هو قادر على فهمه وصيانته فقال صلى الله عليه وآله وسلم:"يحمل هذا العلم من كلِّ خَلَفٍ عدوله ، ينفون عنه تحريف الضالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين".
التحذير من الجرأة على الفتوى بغير علم
إن مما يترتب على الخطأ في الفتوى بغير علم أن يحمل المفتي وزر خطئه ، ووزر من عمل به إلى يوم القيامة .