والمعنى فيهما واحد ، وهما مجزومان على جواب الجزاء .
وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه كان يقرأ كل شيء في القرآِن (يضاعف)
إلا التي في الأحزاب قرأها (يُضَعَّف) من أجل أنه قال جلَّ وعزَّ (ضِعْفيْن) .
قال أبو عمرو: ومضاعفة أكثر من مُضَعَّفة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (ومَنْ يَقنتْ مِنكُنَّ ... وَتَعْمَل صَالحًا نُؤتِهَا(31)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ويعقوب (ومن يقنت)
بالياء ، و (وتعمل) بالتاء ، (نُؤتها) بالنون .
وقرأ حمزة والكسائي(ومن
يقنت ... ويعمل ... يؤتها)ثلاثهن بالياء ،
واتفقوا كلهم على الياء في قوله (من يأت منكن) ، (ومن يقنت) إنهما بالياء.
قال أبو منصور: من قرأهن بالياء فللفظ (مَنْ) لأن لفظه لفظ واحد مذكر -
وَمَنْ قَرَأَ (وتعمل) بالتاء فلأن (مَنْ) وإن كان لفظه لفظ المذكر فإنه للتأنيث ، أو للجمع ، فذهب به إلى المعنى ، ومما يقوى التاء في (وتعمل) الفاصل بين الفعلين وهو قوله (منكن للَّهِ ورسوله)
وهذه حجة ابن كثير ونافع وَمَنْ قَرَأَ بقراءتهما -
وحجة من اختار الياء في (ويعمل) أنه أتبَعَ بعض الفعل بعضًا بالياء إذ لم يختلفوا في الياء من (يقنت) -
وقوله: (يؤتها) أي: يؤتها الله ،
وَمَنْ قَرَأَ (نؤتها) فالفعل لله أيضًا.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ(33)
قرأ نافع وعاصم": (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) بفتح القات -"
وقرأ الباقون (وقِرْنَ) بكسر القاف .
قال الأزهري: من قرأ (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) بفتح القاف فهو من - قَرَرْت بالمكان أقَرُّ
(وقِرْنَ) كان في الأصل (واقْرَرْنَ) بإظهار الراءين ، فلما خُفف الحرف حذفت
الراء الأولى ؛ لثقل التضعيف ، وألقيت حركتها على القاف فقيل (وقَرْنَ)
ونظير هذا من كلامهم قولهم: حَسْتُ لفلان ، أي: رقَقت له
والأصل: حَسسَت له ، ومما جاء في القرآن من هذا قوله تعالى: