فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355205 من 466147

والآية مطلقة فتشمل الإماء الكافرات وغيرهن ، وإنما جاز ذلك لحاجة الخدمة ، ومما يؤيده العطف على النساء ، إذ يفهم منه أن العبد الذكر ليس له ذلك ، ومما يوافق عموم الآية أن عبد عائشة كان يدخل عليها ، وقد أوصت بأنه إذا ماتت ووضعها في قبرها فهو حرّ ، ولكن أين نساؤنا من عائشة ، وأين خدمنا من خادمها ؟ ويوشك أن يكون خفيا ، والآية يدخل فيها الخفيّ وغيره.

ثم إن اللّه تعالى حذرهن في المحافظة على ما أنزله بحقهن فقال"وَاتَّقِينَ اللَّهَ"أيها النساء واحتطن بما أوصاكن اللّه من المحافظة على الحجاب وغيره ، ويشعر الالتفات من الغيبة إلى الخطاب بالتشديد على الاستتار من الأجانب وعدم لين الكلام معهم مما يؤدي إلى الغنج ، لا سيما وقد أعقبه بقوله"إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً" (55) يعلم خطرات القلوب ويرى ما في دخائلها كما يعلم حركات الجوارح ، فالظاهر والخفي في علمه سواء.

روى البخاري ومسلم عن أنس أن عمر قال:

وافقت ربي في ثلاث ، قلت يا رسول اللّه لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزل (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) وقلت يا رسول اللّه يدخل على نسائك البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب ، واجتمع نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الغيرة فقلت (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ) الآية ، فنزلت.

هذا من كمال إيمانه رضي اللّه عنه ، ولا شك أن المؤمن ينظر بنور اللّه ، فليحذر ذو القلب أن يخطر بباله غير ذلك أو يتخيل خلاف ما هنالك ، فإن كلام اللّه أزلي والقرآن مدوّن في لوحه كما هو لا ينزل على غير النبي لأجل أحد ، ولا يخطر قبل نزوله على النبي في بال أحد ، راجع الآية 92 من الأنعام في ج 2 واعقل ما ذكرناه فيها وتدبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت