ولا معنى لقول من قال إن هذه الرحمة الذين كانوا زمن حضرة الرسول بل هي عامة لهم ولمن تقدمهم وتأخر عنهم"تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ"منه إليهم ومنهم إليه في جنته الكريمة"وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً" (44) فيها لا نظير له ، والظلمات هنا بمعنى الكفر والنور بمعنى الإيمان.
قال تعالى"يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً"على الخلق"وَمُبَشِّراً"لمن آمن بك بالجنة"وَنَذِيراً" (45) لمن كذبك بالنار"وَداعِياً إِلَى اللَّهِ"بالتوحيد والطاعة والإيمان"بِإِذْنِهِ"بأمره ووحيه"وَسِراجاً مُنِيراً" (46) يغطي كلمة الشرك ولم يقل شمسا لأنها لا يؤخذ منها شيء عفوا ، أما السراج فيؤخذ منه أنوار كثيرة لأنه سهل التناول"وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً" (47) على غيرهم من الأمم لأنهم آمنوا بنبيهم والأنبياء قبله"وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ"لا تلق له بالا فإن الأنبياء قبلك أوذوا أكثر منك ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قسم قسمة بين ت (31)
أصحابه وكان يعطيهم بحسب ما يعلم منهم من قوة الإيمان وضعفه ، فقال رجل منافق ما أريد بهذه القسمة وجه اللّه بالنظر لظاهر الأمر ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم رحم اللّه أخي موسى فقد أوذي بأكثر من هذا.
لأنهم وصموه بكونه آدر كما سيأتي آخر هذه السورة ، وقد اتهموه بالزنى كذبا كما مر في الآية 76 من سورة القصص في ج 1 ونسبوا إليه قتل هرون كما سيأتي في الآية 26 من سورة المائدة الآتية ، وفي رواية قال له ويلك إن لم أعدل فمن يعدل ؟ فأعرض عنهم يا رسول"وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ"لا تلتفت إليهم"وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا" (48) لك عن كل خلقه.