وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَالسَّحَابِ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ - جَمْعُ ظُلَّةٍ، شُبِّهَ الْمَوْجُ بِهَا لِكِبَرِهَا وَارْتِفَاعِهَا.
قَالَ النَّابِغَةُ فِي وَصْفِ بَحْرٍ:
يُمَاشِيهِنَّ أَخْضَرُ ذُو ظِلَالٍ ... عَلَى حَافَّاتِهِ فِلَقُ الدِّنَانِ
وَإِنَّمَا شُبِّهَ الْمَوْجُ وَهُوَ وَاحِدٌ بِالظّلل وَهُوَ جمع، لأن الموج يأتي شيئا بعد شيء وَيَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَالظُّلَلِ.
وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْمَعْ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ.
وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَرَكَةِ وَالِازْدِحَامِ، وَمِنْهُ: مَاجَ الْبَحْرُ، وَالنَّاسُ يَمُوجُونَ.
قَالَ كَعْبٌ:
فَجِئْنَا إِلَى مَوْجٍ مِنَ الْبَحْرِ وَسْطَهُ ... أَحَابِيشُ مِنْهُمْ حَاسِرٌ وَمُقَنَّعٌ
وَقَرَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: (مَوْجٌ كَالظِّلَالِ) جَمْعُ ظِلٍّ.
(دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)
مُوَحِّدِينَ لَهُ لَا يَدْعُونَ لِخَلَاصِهِمْ سِوَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(فَلَمَّا نَجَّاهُمْ) يَعْنِي مِنَ الْبَحْرِ.
(إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُوفٍ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فِي الْبَحْرِ.
النَّقَّاشُ: يَعْنِي عَدَلَ فِي الْعَهْدِ، وَفَى فِي الْبَرِّ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فِي الْبَحْرِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: (مُقْتَصِدٌ) مُؤْمِنٌ مُتَمَسِّكٌ بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (مُقْتَصِدٌ) فِي الْقَوْلِ مُضْمِرٌ لِلْكُفْرِ.
وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالْمَعْنَى: فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ.
وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ)
الْخَتَّارُ: الْغَدَّارُ.
وَالْخَتْرُ: أسوأ الغدر.
قال عمرو بن معد يكرب:
فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عُمَيْرٍ ... مَلَأْتَ يَدَيْكَ مِنْ غَدْرٍ وَخَتْرٍ
وَقَالَ الْأَعْشَى:
بِالْأَبْلَقِ الْفَرْدِ مِنْ تَيْمَاءَ مَنْزِلُهُ ... حِصْنٌ حَصِينٌ وَجَارٌ غَيْرُ ختار
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْخَتْرُ الْغَدْرُ، يُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ.
الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ عَطِيَّةُ: إِنَّهُ الْجَاحِدُ.