{ظَهَرَ الفساد فِى البر والبحر} كالجدب والموتان وكثرة الحرق والغرق وإخفاق الغاصة ومحق البركات وكثرة المضار ، أو الضلالة والظلم. وقيل المراد بالبحر قرى السواحل وقرئ و"البحور". {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى الناس} بشؤم معاصيهم أو بكسبهم إياه ، وقيل ظهر الفساد في البر بقتل قابيل أخاه وفي البحر بأن جلندا ملك عمان كان يأخذ كل سفينة غصباً. {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذي عَمِلُواْ} بعض جزائه فإن تمامه في الآخرة واللام للعلة أو العاقبة. وعن ابن كثير ويعقوب"لّنُذِيقَهُمْ"بالنون.
{لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عما هم عليه.
{قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلُ} لتشاهدوا مصداق ذلك وتحققوا صدقه. {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ} استئناف للدلالة على أن سوء عاقبتهم كان لفشو الشرك وغلبته فيهم ، أو كان الشرك في أكثرهم وما دونه من المعاصي في قليل منهم.
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم} البليغ الاستقامة. {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ} لا يقدر أن يرده أحد ، وقوله: {مِنَ الله} متعلق ب {يَأْتِىَ} ، ويجوز أن يتعلق ب {مَرَدْ} لأنه مصدر على معنى لا يرده الله لتعلق إرادته القديمة بمجيئه. {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} يتصدعون أي يتفرقون {فَرِيقٌ فِى الجنة وَفَرِيقٌ فِى السعير} كما قال
{مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي وباله وهو النار المؤبدة. {وَمَنْ عَمِلَ صالحا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} يسوون منزلاً في الجنة ، وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على الاختصاص.