{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً} باردةً مضرّةً فأفسدت ما أنبتَ الغيث {فَرَأَوْهُ} يعني الزرع والنبات كناية عن غير مذكور {مُصْفَرّاً} يابساً بعد خضرته ونضرته {لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} وقد رأوا هذه الآيات الواضحات ، ثمّ ضرب لهم مثلاً فقال: {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعآء إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ * وَمَآ أَنتَ بِهَادِ العمي عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ} .
قوله تعالى: {الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} نطفة {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} شباباً {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً} هرماً {وَشَيْبَةً} . قرأ يحيى وعاصم والأعمش وحمزة (بفتح) الضاد من الضعف ، غيرهم بالضمّ فيها كلّها ، واختارها أبو عبيد لأنّها لغة النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا عبدالله بن حامد الوزان ، عن حامد بن محمد ، عن علي بن عبد العزيز قال أبو نعيم ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي قال: قرأت على ابن عمر {الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً} يعني بالضم ، ثمّ قال: إنّي قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها عليَّ كما أخذتها عليك ، وكان عاصم الحجدري يقرأ {اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضُعْفٍ - بالضم - قُوّةً ثُمَّ مِنْ بَعْدِ قُوّة ضَعْفَاً - بالفتح - } أراد أن يجمع بين اللغتين . قال الفرّاء: الضمّ لغة قريش والنصب لغة تميم {يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ العليم القدير} .