وقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون} يحلف المشركون {مَا لَبِثُواْ} في الدنيا {غَيْرَ سَاعَةٍ} [الروم: 55] استقلَّ القوم أجل الدنيا لمّا عاينوا الآخرة. وقال مقاتل والكلبي: يعني ما لبثوا في قبورهم غير ساعة، استقلّوا ذلك لما استقبلوا من هول يوم القيامة، نظيرها قوله عزّ وجلّ: {كَأَن لَّمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً} [يونس: 45] من النهار ومن نهار {كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ} يكذّبون في الدُّنيا.
{وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله} أي فيما كتب الله لكم في سابق علمه. وقيل: في حكم الله، كقول الشاعر:
ومال الولاء بالبلاء فملتمُ ... وما ذاكَ قال الله إذ هو يكتبُ
أي يحكم. وقال قتادة ومقاتل: هذا من مقاديم الكلام تأويلها: وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوْا الْعِلْمَ في كتاب اللهِ والإيمانَ لقد لبثتُم {إلى يَوْمِ البعث فهذا يَوْمُ البعث ولكنكم كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ} في الدنيا أنّه يكون وأنّكم مبعوثون ومجزيّون فكنتم به تكذِّبون.
{فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الذين ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} يسترجعون.
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الذين كفروا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ} ما أنتم إلاّ على باطل {كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ * فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله} في نصرك وتمكينك {حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ} يستزلنّك ويستخفنَّ رأيك عن حكمك {الذين لاَ يُوقِنُونَ} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 7 صـ 304 - 308}