{فَيَبْسُطُهُ فِي السمآء كَيْفَ يَشَآءُ} ردّ الكناية إلى لفظ السحاب لذلك ذكرها . والسحاب جمع كما يُقال: هذا تمر جيّد {وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً} قطعاً متفرّقة . {فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} وسطه . وقرأ ابن عبّاس مِن خِلَلِهِ . {فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ} أي بالودق {مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كَانُواْ} وقد كانوا {مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} وقيل: وما كانوا إلاّ . قال قطرب والفائدة في تكرار قبل هاهنا أنّ الأُولى للأنزال والثّانية للمطر ، وقيل على التأكيد ، كقول الله عزّ وجلّ: {لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ} [آل عمران: 188] كرّر تَحسَبنَّ للتأكيد . وقال الشاعر:
إذا أنا لم أؤمن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلاّ من وراء وراء
وفي حرف ابن مسعود {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا بِمَفَازَة مِنْ الْعَذَاب} غير مكرّر ، وفي حرفه أيضاً: {وَإنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِم لَمُبلِسِينَ} غير مكرّر.
قوله عزّ وجلّ: {فانظر إلى آثَارِ} بالألف على الجمع أهل الشام والكوفة . واختلف فيه عن أصم ، غيرهم: أثر على الواحد {رَحْمَتِ الله} يعني المطر {كَيْفَ يُحْيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الموتى وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من البعث وغيره.