قال مجاهد: يمهدون في القبر.
ثم قال: {لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِن فَضْلِهِ} أي: يومئذ يتفرقون ليجزي المؤمنين من فضله ، أي: يومئذ يتفرقون لهذا الأمر ، فيخص بالجزاء المؤمنين خاصة لأنه لا يحب الكافرين.
ثم قال تعالى ذكره: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرياح مُبَشِّرَاتٍ} بالغيث.
{وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} أي: ولينزل عليكم من رحمته ، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد.
{وَلِتَجْرِيَ الفلك بِأَمْرِهِ} أي: السفن في البحر بأمره إياها .
{وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي: تلتمسوا من رزقه الذي قسمه في سفركم في البحر.
{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: تشكرون على هذه النعم.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بالبينات} هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم إذ كذبه قريش ، فأعمله الله أنه قد أَرْسَل من قبله رسلاً إلى قومهم كما أرسله إلى قومه ، وأن أولئك الرسل أَتَوْا أقوامهم بالبينات ، أي: بالحجج الظاهرة كما جئت أنت يا محمد قومك بذلك.
{فانتقمنا مِنَ الذين أَجْرَمُواْ} في الكلام حذف والتقدير فكذبوا الرسل فانتقمنا من المكذبين ، فكذلك تفعل بقومك يا محمد في تكذيبهم إياك.
{وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين} أي: ونجينا المؤمنين إذ جاء بأسنا ، وكذلك نفعل بك يا محمد ومن آمن بك.
وقيل: المعنى: وكان حقاً علينا نصر المؤمنين على الكافرين ، فكذلك ننصرك ومن آمن بك على الكافرين من قومك.
وفي الحديث:"مَنْ رَدَّ عَلَى عِرْضِ صَاحِبِهِ رَدَّ الله عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ ثُمَّ تَلَى رَسُولُ الله:"وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤمِنِينَ"والتمام عند نافع آخر واو ."
وقف بعض الكوفيين ،"وَكَانَ حَقًّا"أي: فكان انتقامنا/ حقاً ، ثم يبتدئ"عَلَيْنَا نَصْرُ المؤُمِنِينَ". نصر ابتداء ، وخبره علينا.