يقول الله عز وجل: كذلك كانوا يكذبون بالبعث كما أنهم كذبوا حيث قالوا {مَا لَبِثُواْ} يعني في القبور غير ساعة ويقال: {كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ} لأنهم يقولون مرة: {)يتخافتون بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً} [طه: 103] ومرة يقولون: {)قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} [الكهف: 119] ومرة يقولون: {مَا لَبِثْنَا غَيْرَ سَاعَةٍ} فيقول الله تعالى: هكذا كانوا في الدنيا.
ثم قال عز وجل: {وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان} يعني: أكرموا بالعلم والإيمان {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كتاب الله} أي: في علم الله.
ويقال: فيما كتب الله عز وجل.
وقال مقاتل: في الآية تقديم.
يعني: {وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم} في كتاب الله {والإيمان} وهو ملك الموت {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كتاب الله إلى يَوْمِ البعث} .
ويقال: الذين أوتوا العلم بالكتاب وأوتوا {الإيمان} وهم العلماء.
ثم قال: {فهذا يَوْمُ البعث ولكنكم كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ} يعني: لا تصدقون بهذا اليوم في الدنيا.
ثم قال عز وجل: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الذين ظَلَمُواْ} يعني: أشركوا {مَعْذِرَتُهُمْ} قرأ ابن كثير وأبو عمر: {وَلاَ تَنفَعُ} بالتاء بلفظ التأنيث ، لأن لفظ المعذرة مؤنثة.
وقرأ الباقون: بالياء ، فينصرف إلى المعنى يعني: عذرهم {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} يقال: عتب يعتب إذا غضب عليه ، وأعتب يعتب إذا رجع عن ذنبه ، واستعتب إذا طلب منه الرجوع.
يعني: أنه لا يطلب منهم الرجوع في ذلك اليوم ليرجعوا.