ثم قال عز وجل: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ} يعني: وصفنا وبيّنّا {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هذا القرءان} أي: شبه {وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِئَايَةٍ} كما سألوا {لَّيَقُولَنَّ الذين كَفَرُواْ} يعني: المشركون من أهل مكة {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ} يعني: يقولون ما أنت إلا كاذب، وليس هذا من الله عز وجل، كما كذبوا بانشقاق القمر.
يقال: أبطل الرجل إذا جاء بالباطل.
وأكذب إذا جاء بالكذب.
فقال: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ} يعني: كاذبون.
ثم قال: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله} يعني: يختم الله عز وجل {على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} يعني: لا يصدقون بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم {فاصبر} يا محمد {إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} فيما وعد لكم من النصر على عدوكم، وإظهار دين الإسلام حق.
ويقال: {فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} يعني: صدق في العذاب {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ} يعني: يستنزلنك عن البعث {الذين لاَ يُوقِنُونَ} أي: لا يصدقون.
ويقال: {لا يَسْتَخِفَّنَّكَ} يعني: لا يحملنك تكذيبهم على الخفة.
يعني: كن حليماً، صبوراً، وقوراً.
ويقال: {لا يَسْتَخِفَّنَّكَ} فتدعو عليهم بتعجيل العذاب، فيهلك الذين لا يوقنون بالعذاب، والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 11 - 18}