وإنما أراد ما ينبت بالمطر.
ويقال: معناه أنهم يستبشرون إذا رأوا الغيث ، ويكفرون إذا انقطع عنهم النبات.
ثم ضرب لهم مثلاً آخر فقال:
{فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} فشّبه الكفار بالموتى.
فكما لا يسمع الموتى النداء ، فكذلك لا يجيب ، ولا يسمع الكفار الدعاء ، إذا دعوا إلى الإيمان {وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ} يعني: أن الأصم إذا كان مقبلاً لا يسمع ، فكيف إذا ولى مدبراً؟ فكذلك الكافر لا يسمع إذا كان يتصامم عند القراءة ، والقراءة ذكرناها في سورة النمل.
ثم قال عزّ وجل: {وَمَا أَنتَ بِهَادِى العمى} إلى الإيمان {عَن ضلالتهم} يعني: لا تقدر أن توفقه وهو لا يرغب عن طاعتي في طلب الحق {إِن تُسْمِعُ} يعني: ما تسمع {وَمَا أَنتَ بِهَادِى العمى} يعني: بالقرآن {فَهُم مُّسْلِمُونَ} يعني: مخلصون.
ثم أخبرهم عن خلق أنفسهم ليعتبروا ويتفكروا فيه فقال عز وجل: {الله الذي خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ} يعني: من نطفة.
ويقال: صغيراً لا يعقل {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ} يعني: شدة بتمام خلقه {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً} يعني: بعد الشباب الهرم {وَشَيْبَةً} أي: شمطاً.
قرأ عاصم في رواية حفص وحمزة: من ضعف بنصب الضاد.
وقرأ الباقون: من ضعف بالضم.
وهما لغتان ومعناهما واحد.
{يَخْلُقُ مَا يَشَاء} أي: يحول الخلق كما يشاء من الصورة {وَهُوَ العليم القدير} {العليم} بتحويل الخلق ، {القدير} يعني: القادر على ذلك.
قوله عز وجل: {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون} يعني: يحلف المشركون {مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ} في الدنيا.