فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349810 من 466147

ثم قال: فأعتبوا: أي أزيل غضبهم ، والغضب في معنى العتب ، والمعنى: لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة وطاعة ، ومثله قوله تعالى: {فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون} فإن قلت: كيف جعلوا غير مستعتبين في بعض الآيات ، وغير معتبين في بعضها؟ وقوله: {وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين} قلت: أما كونهم غير مستعتبين ، فهذا معناه ؛ وأما كونهم غير معتبين ، فمعناه أنهم غير راضين بما هم فيه ؛ فشبهت حالهم بحال قوم جنى عليهم ، فهم عاتبون على الجاني ، غير راضين منه.

فإن يستعتبوا الله: أي يسألوه إزالة ما هم فيه ، فما هم من المجابين إلى إزالته.

وقال ابن عطية: هذا إخبار عن هول يوم القيامة ، وشدّة أحواله على الكفرة في أنهم لا ينفعهم الاعتذار ، ولا يعطون عتبى ، وهو الرضا.

ويستعتبون بمعنى: يعتبون ، كما تقول: يملك ويستملك.

والباب في استفعل أنه طلب الشيء وليس هذا منه ، لأن المعنى لا يفسد إذا كان المفهوم منه ، ولا يطلب منهم عتبى. انتهى.

فيكون استفعل في هذا بمعنى الفعل المجرد ، وهو عتب ، أي هم من الإهمال وعدم الالتفات إليهم بمنزلة من لا يؤهل للعتب.

وقد قيل: لا يعاتبون على سيئاتهم ، بل يعاقبون.

وقيل: لا يطلب لهم العتبى.

وقيل: لا يلتمس منهم عمل وطاعة ، ولكن ضربنا إشارة إلى إزالة الأعذار والإتيان بما فوق الكفاية من الإنذار.

وقال الزمخشري: وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها ، وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن ، كصفة المبعوثين يوم القيامة ، وما يقال لهم ، وما لا يقع من اعتذارهم ، ولا يسمع من استعتابهم ، ولكنهم لقسوة قلوبهم ومج أسماعهم حديث الآخرة ، إذا جئتهم بآية من آيات القرآن قالوا: أجئتنا بزور باطل؟ انتهى.

و {أنتم} : خطاب للرسول والمؤمنين ، أي: تبطلون في دعواكم الحشر والجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت