{لقد لبثتم} : وعلى هذا تكون في بمعنى الباء ، أي العلم بكتاب الله ، ولعل هذا القول لا يصح عن قتادة ، فإن فيه تفكيكاً للنظم لا يسوغ في كلام غير فصيح ، فكيف يسوغ في كلام الله؟ وكان قتادة موصوفاً بعلم العربية ، فلا يصدر عنه مثل هذا القول.
والفاء في: {فهذا يوم البعث} عاطفة لهذه الجملة المقولة على الجملة التي قبلها ، وهي: {لقد لبثتم} ، اعتقبها في الذكر.
قال الزمخشري: فإن قلت: ما هذه الفاء ، وما حقيقتها؟ قلت: هي التي في قوله:
فقد جئنا خراسانا ...
وحقيقتها أنها جواب شرط يدل عليه الكلام ، كأنه قال: إن صح ما قلتم من أن أقصى ما يراد بنا قلنا القفول: قد جئنا خراساناً ، وإذا أمكن جعل الفاء عاطفة ، لم يتكلف إضمار شرط ، وجعل الفاء جواباً لذلك الشرط المحذوف ، لا تعلمون لتفريطكم في طلب الحق واتباعه.
وقيل: لا تعلمون البعث ولا تعرفون به ، فصار مصيركم إلى النار ، فتطلبون التأخير.
{فيومئذ} : أي يوم إذ ، يقع ذلك من إقسام الكفار وقول أولي العلم لهم.
وقرأ الكوفيون: {لا ينفع} ، بالياء هنا وفي الطول ، ووافقهم نافع في الطول ؛ وباقي السبعة بتاء التأنيث.
{ولا هم يستعتبون} ، قال الزمخشري: من قولك: استعتبنى فلان فأعتبته: أي استرضاني فأرضيته ، وذلك إذا كان جانياً عليه ، وحقيقته: أعتبته: أزلت عتبه.
ألا ترى إلى قوله:
غضبت تميم أن يقتل عامر ...
يوم النثار فأعتبوا بالصيلم
كيف جعلهم غضاباً.