ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10)
الإساءة ضدها الإحسان ، وسبق أن قلنا: إن الإحسان: أن تترك الصالح على صلاحه ، أو أن تزيده صلاحاً ، ومثَّلْنا لذلك ببئر الماء الذي يشرب منه الناس ، فواحد يأتي إليه فيردمه أو يُلوث ماءه ، وآخر يبني حوله سياجاً يحميه أو يجعل له آلة تُخرج الماء وتُريح الناس ، فهذا أحسن وذاك أساء ، فإذا لم تكُنْ محسناً فلا أقلَّ من أنْ تكفَّ إساءتك ، وتدع الحال على ما هو عليه .
والحق - سبحانه وتعالى - خلق الكون على هيئة الصلاح ، ولو تركناه كما خلقه ربه لَظلَّ على صلاحه ، إِذاً لا يأتي الفساد إلا من تدخُّل الإنسان ؛ لذلك يقول سبحانه {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * ألا إِنَّهُمْ هُمُ المفسدون ولكن لاَّ يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11 - 12] .
وينبغي على الإنسان أنْ يأخذ من ظواهر الكون ما يفيده ، أذكر أننا حينما سافرنا إلى مكة سنة 1950 كنا ننتظر السَّقاء الذي يأتي لنا بقربة الماء ، ويأخذ أجرة حملها ، وكنا نضعها في (البزان) وهو مثل (الزير) عندنا ، فإذا أراد أحدنا أن يتوضأ يأخذ من الماء كوزاً واحداً ويقول: نويت نية الاغتراف ، ولا يزيد في وضوئه عن هذا الكوز ؛ لأننا نشتري الماء ، أما الآن فالواحد منا لا تكفيه (صفيحة) لكي يتوضأ من حنفية الماء . وفي ترشيد استعمال الماء ترشيد أيضاً للصرف الصحي وللمياه الجوفية التي تضر بالمباني وبالتربة الزراعية .
لذلك يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الإسراف في استعمال الماء حتى لو كنَّا على نهر جارٍ .