فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347809 من 466147

ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10)

الإساءة ضدها الإحسان ، وسبق أن قلنا: إن الإحسان: أن تترك الصالح على صلاحه ، أو أن تزيده صلاحاً ، ومثَّلْنا لذلك ببئر الماء الذي يشرب منه الناس ، فواحد يأتي إليه فيردمه أو يُلوث ماءه ، وآخر يبني حوله سياجاً يحميه أو يجعل له آلة تُخرج الماء وتُريح الناس ، فهذا أحسن وذاك أساء ، فإذا لم تكُنْ محسناً فلا أقلَّ من أنْ تكفَّ إساءتك ، وتدع الحال على ما هو عليه .

والحق - سبحانه وتعالى - خلق الكون على هيئة الصلاح ، ولو تركناه كما خلقه ربه لَظلَّ على صلاحه ، إِذاً لا يأتي الفساد إلا من تدخُّل الإنسان ؛ لذلك يقول سبحانه {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * ألا إِنَّهُمْ هُمُ المفسدون ولكن لاَّ يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11 - 12] .

وينبغي على الإنسان أنْ يأخذ من ظواهر الكون ما يفيده ، أذكر أننا حينما سافرنا إلى مكة سنة 1950 كنا ننتظر السَّقاء الذي يأتي لنا بقربة الماء ، ويأخذ أجرة حملها ، وكنا نضعها في (البزان) وهو مثل (الزير) عندنا ، فإذا أراد أحدنا أن يتوضأ يأخذ من الماء كوزاً واحداً ويقول: نويت نية الاغتراف ، ولا يزيد في وضوئه عن هذا الكوز ؛ لأننا نشتري الماء ، أما الآن فالواحد منا لا تكفيه (صفيحة) لكي يتوضأ من حنفية الماء . وفي ترشيد استعمال الماء ترشيد أيضاً للصرف الصحي وللمياه الجوفية التي تضر بالمباني وبالتربة الزراعية .

لذلك يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الإسراف في استعمال الماء حتى لو كنَّا على نهر جارٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت