وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من تجاوز ذلك".
قال أبو هريرة: وأنا من أقلهم، وقاله أبو سلمة ومحمد بن عمرو.
ومن حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"من تعظيم خلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم".
رأى إياس بن قتادة شعرةً بيضاء في لحيته، فقال: أرى الموت يطلبني، وأراني لا أفوته، أعوذ بك يا رب من فجأة الموت. يا بني سعد! قد وهبت لكم شبابي فهبوا لي شيبي.
(باب في خضاب الشيب ونتفه)
قال محمود الوراق:
إذا ما الشيب جار على الشباب ... فعاجله وغالط في الحساب
وقل لا مرحباً بك من نزيلٍ ... وعذبه بأنواع العذاب
بنتفٍ أو بقص كل يومٍ ... وأحياناً بمكروه الخضاب
فإن هو لم يحر وأتى لوقته ... فقل في رحب دار واقتراب
ولا تعرض له إلا بخيرٍ ... وإن عدي على شرخ الشباب
وخذ للشيب أهبته وبادر ... وخل عنان رحلك للذهاب
فقد جد الرحيل وأنت ممن ... يسير على مقدمة الركاب
وقال محمود الوراق:
وذي حيلةٍ في الشيب ظل يحوطه ... فيخضبه طوراً وطوراً ينتف
وما لطفت للشيب حيلة عالمٍ ... على الدهر إلا حيلة الشيب ألطف
وقال محمود أيضاً:
اشتعل الشيب فأفنيته ... وكل مقراضي فأعتقته
كنت إذا استقصيت قصي له ... وقلت في نفسي أفنيته
عارضني من جانبٍ آخرٍ ... كأنني قد كنت زملته
الشيب ما ليست له حيلة ... أعياني الشيب فخليته
وله أيضاً:
يا خاضب الشيبة نح فقدها ... فإنما تدرجها في كفن
أما تراها منذ عاينتها ... تزيد في الرأس بنقص البدن
أنشدني بعض شيوخي لابن محاسن في الخضاب:
يا من يغير شببه بخضابه ... ليكون عند الغانيات وجيها
هبك المشيب أحلته عن حاله ... فغضون وجهك كيف تصنع فيها
هيهات توهمها بأنك تربها ... فإذا خلت بك كنت صنو أبيها
ولمنصور الفقيه:
هبني سترت مشيبي ... تستراً عن حبيبي
فهل أروح وأغدو ... إلا بوجه مريبٍ
وقال آخر:
صبغت الرأس ختلاً للغواني ... كما غطى على الريب المريب
أعلل مرةً وأساء أخرى ... ولا تحصى على الكبر العيوب
يقوم بالثقاف العود لدناً ... ولا يتقوم العود الصليب
وقال آخر:
فما منك الشباب ولست منه ... إذا سألتك لحيتك الخضابا
ولابن المعتز:
ماذا تريدين من جهلي وقد سلفت ... سنو شبابي وهذا الشيب قد وخطا
أروح للشعرة البيضاء ملتقطاً ... فيصبح الشيب للسوداء ملتقطا
وقد مدح ابن المعتز الخضاب فقال: