قَالَ الْجَوْهَرِي الْفَتى الشَّاب والفتاة الشَّابَّة وَيُطلق الْفَتى على الْمَمْلُوك وَإِن كَانَ شَيخا كَبِيرا وَمِنْه الحَدِيث لَا يقل أحدكُم عَبدِي وَأمتِي وَليقل فَتَاي وَفَتَاتِي وَيُقَال الْفَتى على السخي الْكَرِيم فَإِذا اجْتمعت لحيته فَهُوَ شَاب إِلَى الْأَرْبَعين ثمَّ يَأْخُذ فِي الكهولة إِلَى السِّتين ثمَّ يَأْخُذ فِي الشيخوخة فَإِذا أَخذ شعره فِي الْبيَاض قيل شَاب فَإِذا ازْدَادَ قيل وخطه الشيب فَإِذا زَاد قيل شمط فَإِذا غلب شَيْبه فَهُوَ أغثم فَإِذا اشتعل رَأسه ولحيته شيبا فَهُوَ متقعوس فَإِذا انحط قواه فَهُوَ هرم فَإِذا تَغَيَّرت أَحْوَاله وَظهر نَقصه فقد رد إِلَى أرذل الْعُمر فالموت أقرب إِلَيْهِ من الْيَد إِلَى الْفَم.
(لطيفة)
وَتَأَمَّلْ أَسْمَاءَ السِّتَّةِ الْمُتَبَارِزِينَ يَوْمَ بَدْرٍ كَيْفَ اقْتَضَى الْقَدَرُ مُطَابَقَةَ أَسْمَائِهِمْ لِأَحْوَالِهِمْ يَوْمَئِذٍ، فَكَانَ الْكُفَّارُ شيبة وعتبة والوليد، ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مِنَ الضَّعْفِ، فالوليد لَهُ بِدَايَةُ الضَّعْفِ، وشيبة لَهُ نِهَايَةُ الضَّعْفِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً}
وعتبة مِنَ الْعَتَبِ، فَدَلَّتْ أَسَمَاؤُهُمْ عَلَى عَتَبٍ يَحِلُّ بِهِمْ، وَضَعْفٍ يَنَالُهُمْ، وَكَانَ أَقْرَانُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ علي، وعبيدة، والحارث رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ تُنَاسِبُ أَوْصَافَهُمْ وَهِيَ الْعُلُوُّ، وَالْعُبُودِيَّةُ، وَالسَّعْيُ الَّذِي هُوَ الْحَرْثُ، فَعَلَوْا عَلَيْهِمْ بِعُبُودِيَّتِهِمْ وَسَعْيِهِمْ فِي حَرْثِ الْآخِرَةِ.
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) }
(موعظة)
ما تساوي لذة سنة غم ساعة فكيف والأمر بالعكس؟!!
كم في يم الغرور من تمساح فاحذر يا غائص ستعلم أيها الغريم قصتك عند علق الغرماء بك
إذا التقى كل ذي دين وماطلة ... ستعلم ليلى أي دين تداينت
من لم يتتبع بمنقاش العدل شوك الظلم من أيدي التصرف أثر ما لا يؤمن تعديه إلى القلب.