"أما إنهم سيغلبون"فذكره أبو بكر لهم ، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا ، فجعل بينهم أجلاً خمس سنين فلم يظهروا ، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال:"ألا جعلته"- أراه قال -: دون العشر ، فظهرت الروم بعد ذلك ، فذلك قوله: {الم غُلِبَتِ الروم} فغلبت ، ثم غلبت بعد بقول الله: {لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون * بِنَصْرِ الله} قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر.
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن البراء بن عازب نحوه ، وزاد: أنه لما مضى الأجل ولم تغلب الروم فارس ، ساء النبيّ ما جعله أبو بكر من المدّة وكرهه وقال:"ما دعاك إلى هذا؟"قال: تصديقاً لله ولرسوله فقال:"تعرّض لهم وأعظم الخطة واجعله إلى بضع سنين"، فأتاهم أبو بكر فقال: هل لكم في العود ، فإن العود أحمد؟ قالوا: نعم ، فلم تمض تلك السنون حتى غلبت الروم فارس ، وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا رومية ، فقمر أبو بكر ، فجاء به أبو بكر يحمله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال:"هذا السحت تصدّق به".