فيكونَ ما قال أَبو عبيدة صوابًا ، بل جائز فِي كلام العرب أَن تقول: هذا ضعفه أَى مِثلاه وثلاثة أَمثاله ؛ لأَنَّ الضعف فِي الأَصل [زيادة] غير محصورة ، أَلا ترى إِلى قوله عزَّ وجل: {فَأُوْلَائِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ} لم يُرد مِثلا ولا مِثْلين ، ولكنَّه أَراد بالضعْف الأَضعاف.
قال: وأَوْلَى الأَشياء فيه أَن يجعل عشرة أَمثاله كقوله تعالى: {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ، الآية فأَقلّ الضعف محصور وهو المِثْل ، وأَكثره غير محصور.
ورجل مَضعوفٌ على غير قياس ، والقياس مُضْعَف.
وحِمْيَر تسمِّى المكفوف ضعيفًا ، وقيل فِي قوله تعالى: {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً} أَى ضريراً.
وأَضعاف البدن: أَعضاؤه.
وأَضعفَه: جعله ضِعفين.
واستضعفه: عدّة ضعيفا.
قال الله تبارك وتعالى: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ} .
وتضعّفه بمعناه ، ومنه قوله صلَّى الله عليه وسلم:"أَلاَ أُنَبِّئُك بأَهل الجنَّة."
كلٌّ ضعيف متضعَّف ذي طِمْرَين لا يُؤْبَهُ به ، لو أَقسم على الله لأَبَرَّه"."
وضاعفه أَى أَضعفه من الضِّعْف ، قال الله تعالى: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} .
وقال الراغب استضعفته: وجدته ضعيفًا.
وقوبل بالاستكبار: {يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ} .
وقوله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً} ، فالثاني غير الأَوّل ، وكذا الثالث.
فانَّ قوله: {خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} أَى من نطفة أَو تراب.
والثاني: هو الضَّعف الموجود فِي الجنين والطِّفل.
والثالث: الذي بعد الشيوخوخة وهو المشار إِليه بأَرذل العمرُ.
والقوّتان: الأُولى: هي التي تُجعل للطفل من التحرك وهدايته لاستدعاءِ اللبَن ، ودفع الأَذى عن نفسه بالبكاءِ.
والقوّة الثانية: التي بعد البلوغ.