ومنه ما جاء في مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم لربه يوم الطائف بعد أن لَقي منهم ما لَقِي، حتى لجأ إلى حائط، وأخذ يناجي ربه:"ربِّ إلى مَنْ تَكِلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملّكته أمري؟ إنْ لم يكنْ بك عليَّ غضب فلا أُبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. . إلى أنْ يقول: لك العُتْبى حتى ترضى".
يعني: يا رب إنْ كنت غضبتَ لشيء بدر مني، فأنا أريد أن أزيل عتباك عليَّ.
ومن همزة الإزالة قولنا: أعجمت الكلمة أي: أزلْتُ عٌجْمتها وخفاءها، وأوضحت معناها، ومن ذلك نُسمِّي المعجم لأنه يزيل خفاء الكلمات ويُبيِّنها.
وتقرأ في ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الساعة آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ... } [طه: 15] أي: أقرب أنْ أزيل خفاءها بالآيات والعلامات.
وهذه الكلمة {يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 57] وردتْ في القرآن ثلاث مرات، ووردت مرة واحدة مبنية للفاعل (يَسْتعتبون) ، لأنهم طلبوا إزالة عتابهم، فلم يُزِلْه الله ولم يسمح لهم في إزالته، أما (يُستعتبون) فلأنهم لم يطلبوا العتب بأنفسهم، إنما جعلوا لهم شفعاء يطلبون لهم، لكن خَاب ظنهم في هذه وفي هذه.
فالمعنى {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 57] لا يجرؤ شفيع أنْ يقول لهم: استعتبوا ربكم، واسألوه أنْ يعتبكم أي: يزيل العتاب عنكم. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}