{أَوَ لَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض} توبيخ لهم بعدم اتعاظهم بمشاهدة أحوال أمثالهم الدالة على عاقبتهم ومآلهم ؛ والهمزة للإنكار التوبيخي أو الإبطالي وحيث دخلت على النفي وإنكار النفي إثبات قيل: إنها لتقرير المنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي اقعدوا في أماكنهم ولم يسيروا في الأرض ، وقوله تعالى: {فَيَنظُرُواْ} عطف على يسيروا داخل في حكمه والمعنى أنهم قد ساروا في أقطار الأرض وشاهدوا {كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ} من الأمم المهلكة كعاد.
وثمود ، وقوله تعالى: {كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} الخ بيان لمبدإ أحوالهم ومآلهم يعني أنهم كانوا أقدر منهم على التمتع بالحياة الدنيا حيث كانوا أشد منهم قوة {وَأَثَارُواْ الأرض} أي قلبوها للحرث والزراعة كما قال الفراء ، وقيل: لاستنباط المياه واستخراج المعادن وغير ذلك.
وقرأ أبو جعفر {وَأَثَارُواْ} بمدة بعد الهمزة ، وقال ابن مجاهد: ليس بشيء وخرج ذلك أبو الفتح على الأشباع كقوله
ومن ذم الزمان بمنتزاح...