يَقُولُ: وَيَجْعَلُ السَّحَابَ قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً.
وَقَوْلُهُ {فَتَرَى الْوَدْقَ}
يَعْنِي: الْمَطَرَ
{يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ}
يَعْنِي: مِنْ بَيْنِ السَّحَابِ.
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:"الرِّيَاحُ أَرْبَعٌ: يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا فَتَقُمُّ الْأَرْضَ قَمًّا، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الرِّيحَ الثَّانِيَةَ فَتُثِيرُ سَحَابًا، فَيَجْعَلُهُ فِي السَّمَاءِ كِسَفًا، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الرِّيحَ الثَّالِثَةَ، فَتُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فَيَحْمِلُهُ رُكَامًا، ثُمَّ يَبْعَثُ الرِّيحَ الرَّابِعَةَ فَتُمْطِرُ"
وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}
يَقُولُ: فَإِذَا صَرَفَ ذَلِكَ الْوَدْقَ إِلَى أَرْضِ مَنْ أَرَادَ صَرْفَهُ إِلَى أَرْضِهِ مِنْ خَلْقِهِ رَأَيْتَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بِأَنَّهُ صَرَفَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ , وَيَفْرَحُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْغَيْثِ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ قَبْلَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْغَيْثُ مِنْ قَبْلِ هَذَا الْغَيْثِ لَمُبْلِسِينَ، يَقُولُ: لَمُكْتَئِبِينَ حَزِنِينَ بِاحْتِبَاسِهِ عَنْهُمْ، كَمَا [روي] عَنْ قَتَادَةَ،" {لَمُبْلِسِينَ} أَيْ قَانِطِينَ".
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَكْرِيرِ {مِنْ قَبْلِهِ} ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: رَدَّ {مِنْ قَبْلِهِ} عَلَى التَّوْكِيدِ نَحْوَ قَوْلِهِ: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} , وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ مَعَ {مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} حَرْفًا لَيْسَ مَعَ الثَّانِيَةِ , قَالَ: فَكَأَنَّهُ قَالَ: مِنْ قَبْلِ التَّنْزِيلِ مِنْ قَبْلِ الْمَطَرِ , فَقَدِ اخْتَلَفَتَا، وَأَمَّا {كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} وَأَكَّدَ بِأَجْمَعِينَ لِأَنَّ كُلًّا يَكُونُ اسْمًا , وَيَكُونُ تَوْكِيدًا، وَهُوَ قَوْلُهُ {أَجْمَعُونَ} .
وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي قَوْلِهِ: {مِنْ قَبْلِهِ} عَلَى وَجْهِ التَّوْكِيدِ.