والبيهقي في سننه عن ابن عباس من حديث ذكر فيه ما كان يفعله ويقوله صلى الله عليه وسلم إذا هاجت ريح:"اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً"وهو مبني على أن الرياح للرحمة والريح للعذاب ، وفي النهاية العرب تقول: لا تلقح السحاب إلا من رياح مختلفة فكأنه قال صلى الله عليه وسلم اللهم اجعلها لقاحاً للسحاب ولا تجعلها عذاباً ثم قال: وتحقيق ذلك مجيء الجمع في آيات الرحمة والواحد في قصص العذاب كالريح العقيم وريحاً صرصراً ، وقال بعضهم: أن ذاك لأن الريح إذا كانت واحدة جاءت من جهة واحدة فصدمت جسم الحيوان والنبات من جهة واحدة فتؤثر فيه أثراً أكثر من حاجته فتضره ويتضرر الجانب المقابل لعكس ممرها ويفوته حظه من الهواء فيكون داعياً إلى فساده بخلاف ما إذا كانت رياحاً فإنها تعم جوانب الجسم فيأخذ كل جانب حظه فيحدث الاعتدال ، وأنت تعلم أنه قد تفرد الريح حيث لا عذاب كما في قوله تعالى: {وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيّبَةٍ} [يونس: 22] وقوله سبحانه: {ولسليمان الريح} [الأنبياء: 18] والحديث مختلف فيه فرمز السيوطي لحسنه ، وقال الحافظ الهيثمي: في سنده حسين بن قيس وهو متروك وبقية رجاله رجال الصحيح ، ورواه ابن عدي في الكامل من هذا الوجه وأعله بحسين المذكور ، ونقل تضعيفه عن أحمد.
والنسائي.
نعم إن الحافظ عزاه في الفتح لأبي يعلى وحده عن أنس رفعه ، وقال إسناده صحيح فليحفظ ذلك.
وقرأ ابن كثير والكسائي