أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْفَيَّاضِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، وَكَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي يَشْكُرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ التَّاجِيُّ قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ:"اعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ شَجَرَةُ بَغْي وَفَرَاشُ نَارٍ وَذُبَابُ طَمَعٍ. إِنَّ الدُّنْيَا لَمَّا فُتِحَتْ عَلَى أَهْلِهَا كَلِبُوا وَاللَّهِ أَسْوَأَ الْكَلَبِ حَتَّى غَدَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ وَاسْتَحَلَّ بَعْضُهُمْ حُرْمَةَ بَعْضٍ فَخَانَقُوا عَلَى نُسْخَةٍ كَسَبُوهَا مِنْ كُلِّ حَرَامٍ وَأَنْفَقُوهَا فِي كُلِّ شَرٍّ وَطَبَّقُوا الْأَرْضَ ظُلْمًا. قَاتَلَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ قَاتِلُهُمُ اتَّخَذُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَاتَّخَذُوا هَذَا الْمَالَ دُوَلًا. سُبْحَانَ اللَّهِ مَا لَقِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ مُنَافِقٍ قَهَرَهُمْ وَاسْتَأْثَرَ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ خَرَجَ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ. صِنْفَانِ خَبِيثَانِ قَدْ عَمَّا كُلَّ مُؤْمِنٍ: أَعْلَاجُ عَجَمٍ وَأَعْرَابِيٌّ لَا فِقْهَ لَهُ وَلَا دِينَ، وَمُنَافِقٌ مُكَذِّبٌ وَأَمِيرٌ مُتْرَفٌ نَعَرَ بِهِمْ نَاعِرٌ فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ مَعَهُ فِرَاشَ نَارٍ وَذُبَابَ طَمَعٍ. يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِثَمَنٍ حَقِيرٍ. مَنْ مَاتَ مَاتَ إِلَى النَّارِ، وَمَنْ عَاشَ عَاشَ عِيشَةَ سُوءٍ. ظَهَرَ الْجَفَاءُ وَقَلَّ الْعُلَمَاءُ وَذَهَبَ الْحَيَاءُ، وَفَشَتِ النَّكْرَاءُ. ذَهَبَ الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا وَبَقِيَ خُشَارَةٌ كَخُشَارَةِ الشَّعِيرِ لَا يُبَالِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ بَالَهُ"أَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْعُتْبِيِّ فِي قَصِيدٍةٍ لَهُ يَصِفُ فِيهَا قَوْسَ الْبُنْدُقِ:
[البحر الرجز]
إِنِّي تَبَدَّلْتُ بِإِخْوَانِ الصَّفَا ... قَوْمًا يَرَوْنَ النُّبْلَ تَطْوِيلَ اللِّحَى
لَا عِلْمَ دُنْيَا عِنْدَهُمْ وَلَا تُقًى ... غَدَوْا صِغَارًا ثُمَّ خَلُّوهُمْ سُدَى
بِغُرَّةِ الْجَهْلِ وَآدَابِ ... النِّسَا فَلَوْ تَرَى شَيْخَهُمْ إِذَا احْتَبَى