وجوز أن يكون نصباً بإضمار أعني وأن يكون مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف دل عليه ما بعد أي فطركم فطرة الله ، ولا يصح عمل فطر المذكر بعد فيه لأنه من صفته ، وأن يكون منصوباً بما دل عليه الجملة السابقة على أن مصدر مؤكد لنفسه.
وأن يكون بدلاً من {حَنِيفاً} والمتبادر إلى الذهن النصب على الإغراء ، وإضمار الفعل على خطاب الجماعة مع أن المتقدم {فَأَقِمْ} هو ما اختاره الزمخشري ليطابق قوله تعالى: {مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ} وجعله حالاً من ضمير الجماعة المسند إليه الفعل ، وجعل قوله تعالى: واتقوه وَأَقِيمُواْ....
وَلاَ تَكُونُواْ [الروم: 1 3] معطوفاً على ذلك الفعل.
وقال الطيبي: بعدما اختار تقدير اتبع ورجحه بما سمعت: وأما قوله تعالى: {مُّنِيبِينَ} فهو حال من الضمير في {أَقِمِ} وإنما جمع لأنه مردد على المعنى لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو خطاب لأمته فكأنه قيل: أقيموا وجوهكم منيبين.
وقال الفراء: أي أقم وجهك ومن تبعك كقوله تعالى: {فاستقم كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ} [هود: 2 11] فلذلك قال سبحانه: {مُّنِيبِينَ} وفي المرشد أن {مُّنِيبِينَ} متعلق بمضمر أي كونوا منيبين لقوله تعالى بعد: {وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين} [الروم: 1 3] اهـ.