فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348473 من 466147

{بَلِ اتبع الذين ظَلَمُواْ} إعراض عن مخاطبتهم ومحاولة إرشادهم إلى الحق بضرب المثل وتفصيل الآيات واستعمال المقدمات الحقة المعقولة وبيان لاستحالة تبعيتهم للحق كأنه قيل: لم يعقلوا شيئاً من الآيات المفصلة بل اتبعوا {أَهْوَاءهُمْ} الزائغة ، ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بأنهم في ذلك الاتباع ظالمون واضعون للشيء في غير موضعه أو ظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي جاهلين يبطلان ما أتوا منكبين عليه لا يصرفهم عنه صارف حسبما يصرف العالم إذا اتبع الباطل علمه ببطلانه {فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ الله} أي خلق فيه الضلال وجعله كاسباً له باختياره {وَمَا لَهُمْ} أي لمن أضله الله تعالى ، والجمع باعتبار المعنى {مّن ناصرين} يخلصونهم من الضلال ويحفظونهم من تبعاته وآفاته على معنى ليس لواحد منهم ناصر واحد على ما هو المشهور في مقابلة الجمع بالجمع ، {وَمِنْ} مزيدة لتأكيد النفي ، والكلام مسوق لتسلية رسوله صلى الله عليه وسلم وتوطئة لأمره عليه الصلاة والسلام بقوله سبحانه: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً} قال العلامة الطيبي: إنه تعالى عقيب ما عدد الآيات البينات والشواهد الدالة على الوحدانية ونفي الشرك وإثبات القول بالمعاد وضرب سبحانه المثل وقال سبحانه: {كَذَلِكَ نُفَصّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: 8 2] أراد جل شأنه أن يسلي حبيبه صلوات الله تعالى وسلامه عليه ويوطنه على اليأس من إيمانهم فأضرب تعالى عن ذلك وقال سبحانه: {بَلِ اتبع الذين ظَلَمُواْ أَهْوَاءهُمْ} وجعل السبب في ذلك أنه عز وجل ما أراد هدايتهم وأنه مختوم على قلوبهم ولذلك رتب عليه قوله تعالى: {فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ الله} على التقريع والإنكار ثم ذيل سبحانه الكل بقوله تعالى: {وَمَا لَهُم مّن ناصرين} [الروم: 9 2] يعني إذا أراد الله تعالى منهم ذلك فلا مخلص لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت