قال السدي وابن جريج: لما قالت أخت موسى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} أخذوها وقالوا: إنّكِ قد عرفتِ هذا الغلام ، فدلّينا على أهله ، فقالت: ما أعرفه ولكني إنّما قلت: هم للملك ناصحون ، {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} قال الكلبي: الأَشُدّ: ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة ، وقال سائر المفسّرين: الأشد ثلاث وثلاثون سنة ، {واستوى} أي بلغ أربعين سنة.
أخبرنا أبو محمد المخلدي ، قال: أخبرنا أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى ، قال: حدّثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، قال: حدّثنا يحيى بن سليم ، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قول الله سبحانه: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واستوى} قال: الأشدّ: ثلاث وثلاثون سنة ، والاستواء: أربعون سنة ، والعمر الذي أعده الله إلى ابن آدم ستون سنة ، ثم قرأ {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النذير} [فاطر: 37] .
{آتَيْنَاهُ حُكْماً} عقلا وفهماً ، {وَعِلْماً} قال مجاهد: قيل: النبوة ، {وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين} .
{وَدَخَلَ} يعني موسى {المدينة} قال السدي: يعني مدينة منف من أرض مصر ، وقال مقاتل: كانت قرية تدعى خانين على رأس فرسخين من مصر.