وروي عن ابن عباس: أنه قال: لما قالت له {القوي الأمين} اختطفته الغيرة فقال لها أبوها: وما يدريك ما قوته ، وأمانته ؟ فقالت له: أما قوته فما رأيت منه حين سقى لنا لم أر رجلاً/ ، قط أقوى في ذلك السقاء منه ، وأما أمانته فإنه نظر حين أقبلت إليه ، وشخصت له ، فلما علم أني امرأة صوب برأسه فلم يرفعه ، ولم ينظر إلي حين بلغته رسالتك ، ثم قال لي: امشي خلفي ، وانعتي لي الطريق ، فلم يفعل ذلك إلا وهو أمين ، فسري عنه وصدقها ، فمعناه القوي على حفظ ماشيتك وإصلاحها ، الأمين عليها ، فلا تخاف منه فيها خيانة.
وقيل: إنه رفع عن البئر حجراً لا يرفعه إلا فئام من الناس ، فتلك قوته . قاله مجاهد .
وقيل: استقى بدلو لم يكن يرفعه إلا جملة من الناس.
واسم إحدى المرأتين"ليا"والأخرى"صفور"وهي امرأة موسى ، وهي الصغيرة.
وقيل: اسمها صوريا.
قال ابن إسحاق: اسم إحداهما صقورة والأخرى شرقا.
ويقال: ليا ، واختلف في أبيهما . فقال الحسن: يقولون هو شعيب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو عبيدة: هو بيرون بن أخي شعيب.
وهن ابن عباس: أن اسمه يثرى.
قال تعالى: {قَالَ إني أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ} .
أي قال أبو المرأتين لموسى: إني أريد أن أزوجك إحدى ابنتي هاتين {على أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} ، أي على أن تثيبني من تزويجكها رعي ماشيتي ثماني سنين ، فجعل صداقها خدمته ثمانية أعوام ، وقد استشهد بعض العلماء على أن الاختيار أن يقال في الصدقات أنكحه إياها بقوله: {أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي} ، وهو عنده أولى من أنكحها إياه . ومنه قوله تعالى:"زوجناكها"ولم يقل زوجناها إياك . وقد قال مالك: إن من غيره نكاح البكر ما في القرآن ، قال الله عز وجل: {إني أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي} ولم يذكر في هذا استشاراً.