ثم قال له: {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ} ، أي أن زدتني في الخدمة عامين حتى تصير إلى عشر فبإحسان منك ، وليس مما اشترطه عليك {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ} ، باشتراطي ذلك عليك {سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} ، أي ستجدني في إتمام ما قلت لك والوفاء به ، وفي حسن الصحبة من الصالحين.
وفي هذا النكاح أشياء هي عند أكثر العلماء خصوص لموسى ومن زوجه ، من ذلك قوله {إِحْدَى ابنتي} ، ولم يعينها ، وهذا لا يجوز إلا بالتعيين . ومن ذلك أن
الأجرة لم تعين في خدمة ثمانية أعوام أو عشرة فهذا خصوص لموسى ومن زوجه عند أهل المدينة.
وكذلك النكاح على عمل البدن لا يجوز لأنه غرر ، وفيه أنه دخل ولم ينقد شيئاً وقد أجازه مالك إذا وقع ، والأحسن أن ينقد شيئاً من جملة الصداق المعلوم المتفق عليه.
قال تعالى: {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ} ، ما من"أيما"زائدة أي مضافة إلى الأجلين ، ومعناه أي قال موسى لأبي المرأتين ذلك واجب علي في تزويجي إحدى ابنتيك ، فما قضيت من هذين الأجلين فليس لك علي مطالبة بأكثر منه: {والله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} ، هذا من قول أبي المرأة ، والتقدير: والله على ما أوجبه كل واحد منا على نفسه شهيد وحفيظ . قال ابن عباس: الجارية التي دعته هي التي تزوج.
قال السدي: أمر أبو المرأتين إحدى ابنتيه أن تعطي موسى عصاً ، فأتته بعصاً كان قد استودعها عنده ملك في صورة رجل ، فلما رآها الشيخ قال: لا ، إيتيه