وقيل: على استحياء منه ، وفي الكلام حذف . والتقدير: فذهبتا إلى أبيهما قبل وقتهما ، فخبرتاه بخبر موسى وسقيه ، فأرسل وراءه بإحداهما فجاءته تمشي على استحياء ، فقالت له: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ} ، أي ليثيبك أجر سقيك غنمنا.
{فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القصص} ، أي فمضى موسى معها ، فلما جاءه وأخبره خبره مع فرعون وقومه من القبط ، قال له شعيب: {لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين} ، ولم يكن لفرعون يومئذ سلطان على مدين وناحيتها.
وقيل: إنه لم يكن شعيباً ، إنما كان مؤمناً جد أهل ذلك الماء والأول أشهر ،
وفيه اختلاف سنذكره.
قال ابن عباس: استنكر شعيب سرعة صدورهما بغنمهما ، فقال: إن لكما اليوم لشأناً ، فأخبرتاه الخبر ، فأرسل إحداهما خلفه.
قال السدي: أتته تمشي على استحياء منه فقالت له:
{إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} ، فقام معها ، وقال لها: امشي فمشت بين يديه ، فضربتها الريح ، فنظر إلى عجيزتها ، فقال لها موسى: امشي خلفي ودليني على الطريق إن أخطأت ، فلما جاء الشيخ ، وقص عليه خبره قال له . {لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين} .
وروي: أنه قال لها: إنا لا ننظر في أدبار النساء ، فأخبرت أباها بقوله.
قال مالك: مشى خلفها ثم قال لها: امشي خلفي ، فإني عبراني لا أنظر في أدبار النساء ، فإن أخطأت فصفي لي الطريق ، فمشى بين يديها وتبعته ، ثم قالت إحداهما لأبيهما {يا أبت استأجره} ، أي لرعي غنمك ، والقيام عليها {إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوي الأمين} .