موسى فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها من نتاج غنمه ، ما يعيشون به فأعطاهما ما وضعت غنمه من قالب لون ذلك العام.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلما وردت الحوض ، وقف موسى بإزاء الحوض ، فلم تمر به شاة إلا ضرب جنبها بعصاً ، فوضعت قوالب ألوان كلها ، ووضعت اثنين وثلاث كل شاة ووصفت النبي عليه السلام أنه لا عيب في شيء منها من عيوب الغنم ، وقال: إذا فتحتم الشام وجدتم بقايا منها"
، وهي السامرية.
قال ابن عباس: فجعل يغرف لهما في الدلو ماءً كثيراً حتى كانتا أول الرعاء رياً فنصرفتا إلى أبيهما بغنمهما.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لما سقى الرعاء غطوا على البئر صخرة لا يقلعها إلا عشرة رجال ، فجاء موسى فاقتلعها ، فسقى لهما دلواً واحداً لم يحتج إلى غيرها .
ثم قال تعالى: {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} ، أي محتاج ، سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه ولم يطلب أجراً على سقيه.
روي أنه كان صلى الله عليه وسلم بجهد شديد فأسمع ذلك المرأتين تعريضاً لهما أن يطعماه مما به من شدة الجوع.
والخير هنا شبعة من طعام ، قاله ابن عباس وغيره.
قال ابن عباس: جاع موسى عليه السلام حتى كادت ترى أمعاؤه من ظاهر الصفاق . وقال: ورد الماء وإن خضرة البقل لترى في بطنه من الهزال.
قال مجاهد: ما سأل ربه إلا الطعام.
قال ابن عباس: لقد قال موسى {رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} ، وما أحد أكرم على الله جل ذكره منه ، ولقد افتقر إلى شق ثمرة ، ولقد لزق بطنه بظهره من الجوع ، والفعل من فقير ، فقر ، وافتقر .
قوله تعالى ذكره: {فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى استحيآء} ،
أي فجائته موسى إحدى المرأتين تمشي على استحياء.
قيل: أتته مستترة بكم ذرعها ، واضعة يدها على وجهها.