وقال مقاتل: يعني: من المرافقين بك كقوله: {وواعدنا موسى ثلاثين لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ ميقات رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ موسى لاًّخِيهِ هارون اخلفنى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين} [الأعراف: 142] يعني: ارفق بهم {قَالَ} موسى: {ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الاجلين قَضَيْتُ} يعني: ذلك الشرط بيني وبينك أيما الأجلين أتممت لك ، إما الثماني وإما العشر {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ} أي: لا سبيل لك علي.
ويقال: لا ظلم علي بأن أطالب أكثر منه ، فإن قيل: كيف تجوز الإجارة بهذا الشرط على أحد الأجلين بغير وقت معلوم؟ قيل له: العقد قد وقع على الثماني ، وهو قوله: {أَن تَأْجُرَنِى ثَمَانِىَ حِجَجٍ} خير في الزيادة والإجازة بهذا الشرط في الشريعة جائزة أيضاً ، ثم قال: {والله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} يعني: شهيد فيما بيننا.
ويقال: شاهد على ما نقول ، وعلى عقدنا.
وذكر مقاتل أن رجلاً من الأزد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما الأجلين قضى موسى؟ قال:"الله أَعْلَمُ"حتى سأل جبريل ، فأتاه جبريل ، فسأله.
فقال: الله أعلم ، حتى سأل إسرافيل عليه السلام فقال: الله أعلم ، حتى اسأل رب العزة ، فأوحى الله تعالى إلى إسرافيل عليه السلام أن قد قضى موسى أبرهما وأوفاهما.
وروي عن ابن عباس أنه قال: قضى موسى أتمَّ الأجلين ، وقد كان شرطه له أن ما ولدت في ذلك العام ولداً أبلق ، فهو له ، فولدت في ذلك العام كلها بلقاً ، فأخذ البلق مثل هذا الشرط في شريعتنا غير واجب ، إلا أن الوعد من الأنبياء عليهم السلام واجب ، فوفاه بوعده ، فلما أراد أن يخرج قال لشعيب عليه السلام: يا شيخ أعطني عصا أسوق بها غنمي.
فقال لابنته: التمسي له عصا ، فجاءت بعصا شعيب.