قال مقاتل: توجه نحو مدين بغير دليل، وخشي أن يضل الطريق فقال: عسى ربي يرشدني قصد الطريق إلى مدين.
ومعنى {سَوَاءَ السَّبِيلِ} : قصد السبيل في الاستواء.
23 -قوله: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} جماعة من الناس، وهم: الرعاة يسقون مواشيهم وأنعامهم. {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ} أي: من سوى الأمة {امْرَأَتَيْنِ} وهما: ابنتا شعيب، في قول أكثر المفسرين.
{تَذُودَانِ} تحبسان غنمهما. هذا قول أكثر المفسرين؛ الكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير والسدي، وغيرهم.
قال مقاتل: حابستين الغنم، لتسقيا الغنمَ فضلَ الرِّعاء.
وقال السدي: تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا، ويخلوا لهم البئر.
وقال عبد الله بن مسلم: أي تكفان غنمهما، وحذف الغنم اختصارًا.
ومعنى الذود في اللغة: الكف والطرد، ومعنى: {تَذُودَانِ} : تدفعان وتكفان. ولم يُذكر في الآية عن أي شيء تدفعان الغنم، فذهب أكثر أهل التفسير إلى أنهما كانتا تدفعانها عن الماء؛ وهو قول من قال: تحبسان؛ لأن دفعها عن الماء حبس لها عنه. واختاره أبو إسحاق؛ قال: {تَذُودَانِ} غنمهما عن أن تقرب موضع الماء؛ لأنها تطردها عن الماء مَنْ هو على السقي أقوى منهما.
وقال الحسن: تكفان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس.
وقال قتادة: {تَذُودَانِ} الناس عن شائهما.
وقال الفراء: تحبسانها عن أن تشذ وتذهب، قال: ولا يجوز أن يقال: ذدت الرجل، إذا حبسته، وإنما كان الذياد حبسًا للغنم؛ لأن الغنم إذا أراد شيء منها أن يشذ ويذهب فرددته فذلك: ذود، وهو: الحبس. والقول هو الأول؛ لقوله: {قَالَ مَا خَطْبُكُمَا} قال محمد بن إسحاق: ما شأنكما لا تسقيان.