قال شمر: يقال: ائتمرت فلانًا في ذلك الأمر، إذا شاورته، وائتمر القوم، إذا تشاوروا. ثم الائتمار يكون مرة مع ذوي العقل والرأي من الناس، وهو المحمود المسنون، ومرة يكون مع النفس والهوى، وهو المذموم، الذي ذم في قوله: ويعدو على المرء ما يأتمر، ومرة يكون مع العقل والرأي، وهو الذي يخطئ مرة ويصيب مرة. وقد ذكره النمر في قوله. ومنه المثل: (لا يدري المكذوب كيف يأتمر) . أي: كيف يرى رأيًا ويشاور نفسه.
وقول أبي عبيدة والزجاج في تفسير: {يَأْتَمِرُونَ} هو الصحيح، وقولهما قريب من السواء، وقول ابن قتيبة لا أصل له في اللغة؛ ولا يقال: ائتمر بالشيء إذا هم به، ولم أر للمفسرين لفظًا في تفسير الائتمار.
قوله: {لِيَقْتُلُوكَ} أي: بالقبطي الذي قتلته بالأمس. قاله ابن عباس ومقاتل {فَاخْرُجْ} من القرية {إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} أي: في أمري إياك بالخروج.
21 - {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} قد مر تفسيره.
{قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} قال ابن عباس ومقاتل: يعني المشركين، أهل مصر.
22 -قال ابن إسحاق: ذُكر أنه خرج على وجهه {خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} ما يدري أي وجه يسلك، فهيأ الله له الطريق إلى مدين، وهو قوله: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ} أي: قصدَها. ونحو هذا قال ابن قتيبة: أي تجاه مدين ونحوها، وأصله: اللِّقاء، زيدت فيه التاء، وأنشد:
فاليوم قَصَّر عن تلقائكِ الأملُ
أي: عن لقائك.
وقال أبو إسحاق: معنى: {تِلْقَاءَ مَدْيَنَ} أي: سلك في الطريق التي يلقى مدين فيها.
قال محمد بن إسحاق، وغيره: خرج موسى من مصر إلى مدين بغير زاد، ولا حذاء ولا ظَهر، وبينهما مسيرة ثمانية أيام.
قال ابن عباس: وليس له بالطريق عِلْمٌ إلا حسن ظنه بربه، فإنه {قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} .