فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338756 من 466147

قال ابن قتيبة: وهذا غلط بَيَّنٌ لمن تدبر، ومضادَّةٌ للمعنى، كيف يعدو على المرء ما شاور فيه، والمشاورة بركة وخير؟ وإنما أراد: يعدو عليه بما يهم به من الشر. قال: وقوله تعالى: {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} أي: يَهِمُّون بك. يدلك على ذلك قول النَّمر بن تَوْلب:

اعْلَمن أن كل مُؤْتَمِر ... مُخطئٌ في الرأي أحيانًا

يقول: كلُّ من ركب هواه، وفعل ما يفعل بغير مشاورة أخطأ أحيانًا. وكذلك قوله تعالى: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 6] لم يُرِد: تَشاوروا، إنما أراد: هُمُّوا به، واعتزموا عليه. ولو كان كما قال أبو عبيدة لقال: يتآمرون فيك.

وقال الزجاج في قوله: {يَأْتَمِرُونَ بِكَ} يأمر بعضهم بعضًا بقتلك.

قال الأزهري: يقال: ائتمر القوم، وتآمروا: إذا أمر بعضهم بعضًا، كما يقال: اقتتل القوم وتقاتلوا، واختصموا وتخاصموا. ومعنى: {يَأْتَمِرُونَ بِكَ} يؤامر بعضهم بعضًا بقتلك؛ وهذا أحسن من قول القتيبي: إنه بمعنى: يَهِمُّون بك، وقول الله تعالى: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} ليأمر بعضكم بعضًا بمعروف. وجائز أن يقال: ائتمر فلان رأيه، إذا شاور عقله في الأمر الذي يأتيه. وقد يصيب الذي يأتمر رأيه مرة، ويخطئ أخرى، وهذا معنى قوله: اعلمن أن كل مؤتمر.

أي: من ائتمر رأيه فيما ينوبه يخطئ أحيانًا. انتهى كلامه. ومعنى الائتمار في كلام العرب: المشاورة، وهو يعود إلى أن يأمر بعضهم بعضًا، كما ذكره الزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت